أبي داود سليمان بن نجاح
54
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
قال ابن خلدون : « ولم يزل القراء يتداولون هذه القراءات ، وروايتها ، إلى أن كتبت العلوم ، ودونت ، فكتب فيما كتب من العلوم ، وصارت كتابة القرآن صناعة مخصوصة ، وعلما منفردا وتناقله الناس بشرق الأندلس في جيل بعد جيل وكان علم هجاء المصاحف في هذا العصر مزدهرا ، والإقبال عليه كثيرا ، ولا أدل على ذلك من وجود وفرة من نساخ المصاحف وكبار القراء ، والمصنفين في علم الرسم » « 1 » . وكان من هؤلاء العلماء المؤلف أبو داود وشيخه أبو عمرو الداني ، ومكي بن أبي طالب ، وأبو عمر الطلمنكي ، وغيرهم . دخلت المصاحف إلى بلاد المغرب والأندلس مع المسلمين الفاتحين سنة 92 ه ، وكاد يكون لكل قائد مصحفه الخاص ؛ قال علم الدين السخاوي : « قال أنس بن مالك رضي الله عنه : أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا ، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف خالف الذي أرسل إليهم » « 2 » . وهذا عقبة بن نافع فاتح المغرب كان له مصحف نسخه بالقيروان من المصحف العثماني ، وهو يحتل المنزلة الثانية بعد المصحف الإمام عند المغاربة فكان متداولا بينهم « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : مقدمة ابن خلدون ص 437 . ( 2 ) انظر : الوسيلة ورقة 17 ، نثر المرجان 1 / 8 . ( 3 ) انظر : الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى 2 / 130 ، القراءات بإفريقيا 53 .